النزعة الشمولية في الفلفسة المعاصرة : الأسس و التقويض
ar
Loading...
Authors
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
Faculté des Lettres et des Sciences Humaines - Dhar El Mahraz - Fès
Department
Supervisor
Date
Abstract
تمثل هذه الأطروحة محاولة نقدية لتشريح أسس الشمولية وآلياتها، كما تراكمت في الخطاب الفلسفي والسياسي منذ اليونان القديمة إلى القرن العشرين. ولا تروم هذه الدراسة الوقوف عند تجليات الشمولية العملية في الأنظمة الفاشية والنازية والستالينية فحسب، بل تهدف أيضًا إلى إبراز حدودها، وتوسيع آفاق النقد إلى أقصى مدياته، من خلال مساءلة مقولاتها المؤسسة، سواء على مستوى تصوراتها التاريخية أم على مستوى مرتكزاتها الإيديولوجية. وما كان لهذا المسعى أن يتحقق لولا الإسهامات النقدية لكل من كارل بوبر، وهانا أرنت، وجون رولز، وأمارتيا سن، وميشيل فوكو، الذين أسهموا في الكشف عن البنى الأخلاقية والمعرفية والعقائدية المضمرة في الفكر الشمولي.
وإذا كانت المقاربات النقدية قد سعت، قدر الإمكان، إلى تقديم بدائل للشمولية مع الحفاظ على الواقعية السياسية، تجنبًا لتحول تلك البدائل إلى نماذج مثالية ميتافيزيقية جديدة، فإنها لم تسلم، بدورها، من الوقوع في فخ التجزيء والاختزال، إذ أفضت بعض تصوراتها إلى صيغ مشوهة من الشمولية لا تقل، من حيث آثارها المحتملة، خطورةً عن بعض الأنظمة الشمولية التي اتسمت بالعنف والقمع. وهو ما يستدعي إعمال النقد في النقد نفسه، للكشف عن مظاهر التشويه وأشكال التجدد الماكر لأسس الشمولية.
وفي هذا السياق، يبرز إسهام إدغار موران، الذي ربط أزمة الفلسفة السياسية، وما أفرزته من معضلة الشمولية، بأزمة أعمق تتسم بالتعقيد والتركيب، وتشمل مختلف الأبعاد البيولوجية والاجتماعية والثقافية والسياسية للإنسان.
وانطلاقًا من ذلك، يبدو أن مفهوم «الشمولية الممسوخة» يمثل محاولة لتوصيف التحولات التي عرفتها الشمولية، والتي تجسدت في صيغ سياسية أكثر انغلاقًا من ذي قبل، من دون أن تنكشف بالضرورة في صورة نظام سياسي محدد المعالم. بل يمكن القول إن الشمولية لم تعد مقتصرة على إطار الدولة ومؤسساتها السياسية، وإنما باتت تتخذ أشكالًا من الفوضى العالمية التي تتحكم في مساراتها مؤسسات مالية دولية، مدعومة بالتوجهات النيوليبرالية التي قد تتخذ من الخطاب الديمقراطي غطاءً لتحقيق مصالحها، على نحو قد يفضي إلى الإضرار بالطبيعة وانتهاك حقوق الإنسان والتأثير في الطبيعة البشرية ذاتها.
إن الشمولية، بوصفها شكلًا من أشكال ممارسة السلطة السياسية، لا يمكن فصلها عن أسسها النظرية والفلسفية؛ إذ تشكل هذه الأسس أنساقًا فكرية تسعى إلى تفسير الممارسات الشمولية في أبعادها المتداخلة، سواء كانت اجتماعية أم سياسية أم اقتصادية. كما أن الشمولية لا تتجسد حصرًا في أنظمة سياسية بعينها، بل يمكن ردها أيضًا إلى نمط من التفكير الكلي والمطلق، يتسم بنزوعه إلى إخضاع الفرد والمجتمع، لا على المستوى الخارجي فحسب، بل يمتد كذلك إلى الحياة الداخلية للفرد.
وعليه، لا يمكن النظر إلى الشمولية، بهذا المعنى، باعتبارها مجرد ظاهرة ظرفية مرتبطة بمرحلة تاريخية محددة، كما لا يمكن اختزالها في واقع سياسي بعينه؛ فهي نمط من السلوك السياسي يتجاوز الأقطاب والتوجهات الإيديولوجية، ولا ينتهي بالضرورة بزوال الأنظمة السياسية التي حملت صفة الشمولية.
وتتمثل الحجة الأساسية التي تدافع عنها هذه الأطروحة في مفهوم «الشمولية الممسوخة»، الذي يشير إلى تحول في ممارسة السلطة الشمولية، لا يقتصر على تغير شكلها الخارجي أو انتقالها إلى صيغة نهائية أكثر قسوة، قائمة على القمع المباشر، بل يمتد أيضًا إلى مضمونها وغاياتها. فهذه الشمولية تمثل، وفقًا للتصور الذي تتبناه الأطروحة، امتدادًا للرغبة في السيطرة على مختلف مناحي الحياة، سواء من حيث آليات الممارسة أم من حيث المضامين والأهداف.
Description
Keywords
الشمولية الممسوخة, أفلاطون, هانا أرنت, كارل بوبر, توماس هوبز, ميكيافيلي, جون رولز, أمارتيا سن, ميشيل فوكو